الشيخ الطوسي
271
التبيان في تفسير القرآن
فأقبره ( 21 ) ثم إذا شاء أنشره ( 22 ) كلا لما يقض ما أمره ) ( 23 ) ثلا ث عشرة آية . يقول الله تعالى ( كلا ) أي ليس الامر ينبغي أن يكون على هذا ، وقوله ( إنها تذكرة ) أي كلا إن السورة تذكرة ( فمن شاء ذكره ) أي التنزيل أو الوعظ . وقال قوم : الهاء عماد ، والمبتدأ محذوف وتقديره إنها هي تذكرة . والتذكرة حضور الموعظة ففيها أعظم الفائدة وفي الغفلة أكبر الآفة . والفرق بين التذكرة والمعرفة أن التذكرة ضد الغفلة والمعرفة تضاد الجهل والسهو ، فكلاهما يتعاقبان على حال الذكر دون السهو ، كتعاقب العلم وأضداده على حال الذكر دون السهو ، والذكر معظم ، لأنه طريق إلى العلم بالحق من الباطل والصحيح من الفاسد . وقيل : إن قوله ( كلا ) دال على أنه ليس له ان يفعل ذلك في ما يستأنف . فاما الماضي فلم يدل على أنه معصية ، لأنه لم يتقدم النهي عنه . وقوله ( فمن شاء ذكره ) دليل على بطلان مذهب المجبرة في أن القدرة مع الفعل ، وأن المؤمن لا قدرة له على الكفر ، وأن الكافر لا يقدر على الايمان ، لأنه تعالى : بين أن من شاء ان يذكره ذكره لأنه قادر عليه . وقوله ( في صحف مكرمة ) أي ما ذكرناه تذكرة في صحف مكرمة أي معظمة مبجلة ، ووصفت الصحف بأنها مكرمة تعظيما لما تضمنته على الحكمة . وقوله ( مرفوعة مطهرة ) أي مصونة عن أن تنالها أيدي الكفار الأنجاس . وقال الحسن : مطهرة من كل دنس . وقوله ( مرفوعة مطهرة ) أي رفعها الله عن دنس الأنجاس ونزهها عن ذلك . وقوله ( بأيدي سفرة ) قيل السفرة ملائكة موكلون بالاسفار من كتب الله . والسفرة الكتبة لأسفار الحكمة ، واحدهم سافر ، كقولك كاتب